سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
112
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
القبلية بشدة « 1 » مثلما حارب عبادة الأصنام ، وسعى جاهدا لتوحيد القوميات كلّها تحت راية التوحيد والإسلام ، فنادى بأعلى صوته مرارا بين أصحابه : الناس سواسية كأسنان المشط ، لا فخر لعربي على أعجمي ، ولا لأبيض على أسود ، إلّا بالتقوى . وقال صلى اللّه عليه وآله : أيّها الناس ، ليبلّغ الشاهد الغائب ، إنّ اللّه تبارك وتعالى قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية ، والتفاخر بآبائها وعشائرها . أيّها الناس ! كلّكم لآدم وآدم من تراب ، ألا إنّ خيركم عند اللّه وأكرمكم عليه ، أتقاكم وأطوعكم له . وقال صلى اللّه عليه وآله حين فتح مكّة : يا معشر قريش ! إنّ اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعاظمها بالآباء ، الناس من آدم وآدم خلق من تراب ، قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 2 » . فهذا جدّي وهو النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسيّد بني آدم ، كان يحترم بلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي ويساويهم في المعاملة مع أقرانهم من العرب ، كأبي ذرّ الغفاري والمقداد الكندي وعمّار بن ياسر وغيرهم . ولكنّ أبا لهب الذي ولد في أشرف بيت من قريش ، وهو عمّ النبي الكريم صلى اللّه عليه وآله حين كفر باللّه العظيم ، تبرّأ منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) روى أبو داود في سننه : 2 / 332 ، عن النبي صلى اللّه عليه وآله : ليس منّا من دعا إلى عصبية ، وليس منّا من قاتل على عصبية ، وليس منّا من مات على عصبية . « المترجم » . ( 2 ) سورة الحجرات ، الآية 13 .